إعلانك المبوب
  ارض زراعيه 7 دنم للبيع طريق العروس مرديدو منطقه عقاريه الرجم للاستفسار 0999182938     صدور كتاب التحكيم عدالة اتفاقية من تاليف القاضي المستشار امرالله فنصة حبث تضمن هذا الكتاب اراء اعظم فقهاء التحكيم في الوطن العربي     الآن في الأسواق.. صدور العدد الأول من جريدة " كاريكاتور" 10/8/2015 صحيفة شهرية كاريكاتورية ساخرة تصدر عن دار البعث الإشراف والتحرير: رائد خليل 24 صفحة /50 ل.س syriacartoon@yahoo.com     شقة مكسية ديلوكس مساحة 108 متر مربع في اشرفية صحنايا للاجار مفروش فقط بدون اطفال     انتقلت عيادة الدكتور ايمن عيسى اختصاصي امراض وجراحة الاذن والانف والحنجرة وتجميل الانف-تخطيط سمع ومعاوقة سمعية من دمشق الى طرطوس-المشبكة-سوق النسوان هاتف 319270-0933229112  
القائمة البريدية

للإشتراك بنشرتنا الإخبارية

تابعونا على الفيس بوك
تصويت
فيديو زنوبيا
كازانوفا ... يبكي في دمشق

"إنني لا أحب السوريين ، ولا أحمل لهم مشاعر الود" ..
هنري كيسنجر

هذا التصريح الدراماتيكي ، أدلى به إلى مجلة" نيوزويك" الأميركية العاشق الكبير، ودونجوان هذا العصر، وصريع الغواني، البروفسور هنري كيسنجر..

وليس لنا بالطبع، أن نناقش العشاق في ما يحبون وفي ما يكرهون، فالحب نعمة من عند الله، تأتي أو لا تأتي .. والكراهية ، هي الأخرى ، قناعة داخلية لا سبيل إلى تجنبها أو السيطرة عليها..
ونحن الذين ولدنا مع العشق ، وسنموت معه، لن نسمح لأنفسنا بالتدخل في خصوصيات الرجل ..
فهو حرٌّ في حبه .. كما هو حرٌّ في كرهه.. وليس من طبيعتنا أن نفرض على الرجل حبَّاً لا يريده وعاطفة لا يحس بها..
لكن هذا لا يمنع دمشق - وهي جميلة، ورقيقة وعذبة ، بشهادة جميع الأنبياء والعاشقين والسائحين - من أن تتساءل بينها وبين نفسها :
"لماذا لا يحبني هذا الرجل ؟"
"ما هو نوع النساء، والمدن، التي يحبها كيسنجر؟"
"ما هو مفهوم الحب والوصال لديه؟"
لا بد للإجابة على هذه الأسئلة، من اللجوء إلى التحليل النفسي، ودراسة خلفية الرجل، وجذوره التاريخية والعضوية والوراثية.
فهنري كيسنجر ينتمي إلى العرق السامي، ونظرته إلى الأشياء ، ومواقفه ، وتفكيره وغرائزه تستقي من المنابع السامية..
وولادته في ألمانيا، وهجرته بعد ذلك إلى الولايات المتحدة، لا تغير جذوره، وشكل خلاياه، وتركيب دمه..
ولذلك فإن عواطف الحب عنده، ليست عواطف ميتافيزيكية وصوفية، كعواطف غوته أو ريكله.. وإنما هي عواطف واقعية وعملية كعواطف الملك سليمان...
ومن أجل هذا، فإن مفهوم الوصال عند كيسنجر، هو مفهوم كازانوفي ودونجواني، يقوم على أساس الإمتلاك المطلق، والمتعة المتسعجلة، سواء كان الموضوع جلسة حب.. أو جلسة مفاوضات.. وسواء كان الطرف الآخر .. امرأة .. أم دولة..
ويبدو لي أن كيسنجر - لوفرة انتصاراته الدبلوماسية والنسائية أصبح يكره سماع كلمة (لا) ، مهما كان مصدرها، لأنه يعتبرها تحدياً لفحولته .. وانتقاصاً من فروسيته..

ومن سوء حظ كيسنجر أنه وضع اسم دمشق وعنوانها ورقم تلفونها في مفكرته المعطرة الحبلى بأسماء آلاف العشيقات.. وكان في ذهنه صورة لقاء شاعري، في أحضان الورد الجوري ، والحور .. والصفصاف .. وضوء القمر..

ولكن العاشق الخرافي . وجد نفسه فجأة أمام الرئيس حافظ الأسد.. ففتح حقيبته .. وأخرج (البيك أب ..) وأسطوانات الجاز والروك.. وزجاجة براندي.. وطلب من مساعده سيسكو أن يلحقه بصحن فستق حلبي .. ويعطيه قصيدة الغزل التي نظمها في الطائرة.. ليطري بها الجو.. ويكسر جليد الصمت..
غير أن وجه الرئيس الأسد، ظل وجهاً نحاسياً كوجه سيف خارج لتوه من غبار المعركة ..
وظلت قسماته هادئة، كالنقوش المحفورة على حجارة تدمر.. وظل صوته عميقاً كأنه قادم من كهوف الزمن، وأعماق البحر..
كان في ذهن كيسنجر أنه سيحضر حفلة (بارتي) .. وكانت هموم السوريين هموماً أخرى .. تتعلق بالأرض والتاريخ..
كان كيسنجر يفكر بزجاجة البراندي .. وكان حافظ الأسد يفكر بزجاجة الدم التي امتلأت بدم الشهداء السوريين الذين سقطوا في حرب تشرين...
وظلت اسطوانة الروك تدور على الفاضي .. لأن السوريين ليسوا من هواة الرقص...
وضع حافظ الأسد ملفات القضية على الطاولة.. ووضع كيساً فيه تراب الجولان.. وكيساً فيه تراب فلسطين، وكيساً ثالثاً فيه رماد المسجد الأقصى .. وكيساً رابعاً فيه جراح المسيح.. وكيساً خامساً فيه قدر الأمة العربية.. وكيساً سادساً فيه أسماء الأسرى الاسرائيليين الذين تحتفظ بهم سورية... لكن كيسنجر مد يده إلى الكيس الأخير .. ونسي بقية الأكياس.
وطبعاً، سحب السوريون الكيس من أمامه.. فوقعت زجاجة البراندي على الأرض ..وتهشمت الأسطوانة.. وباظت الحفلة..

يقولون عن كيسنجر إنه خلاصة الذكاء .. وإنه فلتة زمانه، وأعجوبة عصره. فكيف فات هذا العاشق الكبير أن يدرس قبل مجيئه إلى سورية قاموس الغزل الدمشقي ، وألف باء العشق عند أهل الشام ؟.
كيف فاته أن يقرأ أفكار قاسيون، وميسلون ، والجامع الأموي. والكتابات المنقوشة على قبر صلاح الدين؟
إن دمشق ليست ضد الحب، ولكنها ضد الاغتصاب... وليست ضد الوصال، ولكنها ضد الاحتلال.. وليست ضد الزواج ولكنها ضد مبدأ المتعة..
وأنت بعد ذلك حر في أن تحب بلدي أو لا تحبها .. فدمشق هي وردة العالم العربي، ولؤلؤته، وسيفه، ولن يضيرها في شيء أن لا تكون حبيبتك...

1974 - 2 - 18

نزار قباني (من كتاب : الكتابة عمل انقلابي - عام 1978 )

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع زنوبيا الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
أكتب الرقم : *