افضح الفساد

المتّة وكشف المستور..؟!


أمّا وقد أماطت حرب المتّة اللّثام عن حجم التّهرّب الجمركي، وبالتّالي الضّريبي، لسلعة واحدة، تحتلّ سورية المرتبة الثّانية عالمياً باستيرادها! وبنسبة 28% من إجمالي كمية المستوردات عالمياً، والتي بلغت 27,5 ألف طن من المتّة عام 2015، و 19,6 ألف طن عام 2016، وطفت الكثير من الحقائق المفجعة على سطح السّجالات المحتدمة، خلال الأيام المنصرمة، في معرض دفاع المورّد الوحيد -أو شبه الوحيد- للمادّة، عن النّفس، والتفافاً على سياسة المصرف المركزي لتمويل المستوردات، فإنّ المستوردين يخفّضون أرقام أسعار الاستيراد في رحلة الحصول على التّمويل، وعلى أساسه تمّ اعتماد سعر 1000 دولار للطنّ في البيانات الجمركية المقدّمة، بينما السّعر الفعلي هو 2860 دولاراً للطنّ! أي أنّ عملية تهرّب جمركي علنيّة وسافرة، تجري في وضح النّهار وعلى الملأ؛ عبر طريقة تسعير المستوردات في البيانات الجمركية، للحصول على التّمويل.

ويتكشّف لنا من خلال ما أورده خبراء ومهتمّون متابعون اعتمدوا ثبوتيات من الأرجنتين، بلد المنشأ، واستندوا إلى أرقام مركز التّجارة الدّولي (ITC) وتحليل بياناته الدّقيقة عن تصدير المتّة إلى سورية، ما خلاصته: أنّ مجموع التّهرّب الجمركي بلغ 3,93 مليارات ليرة خلال عامين ونصف اعتباراً من 2015 وحتى منتصف العام الحالي. وبتفصيل أدقّ: 5,3 ملايين دولار في عام 2015/ و2.98 مليون دولار في عام 2016/ و1,8 مليون دولار خلال النّصف الأول من عام 2017. إذ تخضع مستوردات المتّة لرسوم جمركيّة محدّدة بـ10% وفقاً لجدول التّعرفة الجمركية المعتمدة. وفي ضوئها كان من المفترض أن تبلغ الرّسوم في 2015 مبلغ 8 ملايين دولار، ولكنها بلغت فقط 2,7 مليون دولار وفق التّسعيرة الصّورية المزعومة لاستيراد الطّن. وكذلك الأمر في 2016 كان من المفترض أن تبلغ الرّسوم الجمركية 4,94 ملايين دولار، بينما المدفوعة فعلياً 1,96 مليون دولار. أما في الأشهر الستة الأولى، فكان من المفترض أن تبلغ الرّسوم 2,97 مليون دولار، بينما المدفوع فعلياً 1,1 مليون دولار فقط.

وبهذا فإن معدّل التّهرب الجمركي بالمقارنة بين السّعر الحقيقي والسّعر المقدّم في البيانات الجمركية يبلغ 64% في مادّة المتّة؟!.
وهذا ما يُفجّر ومن دون استئذان؛ بركاناً من التّساؤلات عن واقع مستورداتنا الأخرى، وحجم التّهرّب الجمركي فيها؟!

والحال أنّ ما بين التّغاضي الحكومي وبين الصّحوة المضريّة المفاجئة؛ تكمن الكثير من إشارات الاستفهام، التي كان من المفترض بأجهزتنا الرّقابية وفي المقدّمة منها الهيئة المركزية للرّقابة والتّفتيش والجهاز المركزي للرقابة المالية؛ تلقّفها والقيام بحملة فوريّة لوضع اليد على أماناتنا الجمركية ومغارات التّخليص الجمركي المتواطئة فيها، وفئرانها التي احترفت حفر الدّهاليز في جدران خزينتنا، وأمعنت في استباحة مالنا العام سلباً ونهباً، بينما نعيش حالة حربٍ وتقشّفٍ وشدّ أحزمة!!.

أيمن علي- جريدة البعث

Copyrights © Znobia.com

المصدر:   http://www.znobia.com/?page=show_det&category_id=25&id=14346