دراسات

«الإندبندنت»: خطة أوباما تسعى لاحتواء «داعش» وليس القضاء عليه

تشرين


لن تكون الضربات الجوية الأمريكية الموجهة ضد ما يسمى تنظيم «دولة العراق والشام» الإرهابي مجدية وذات نتائج كبيرة كما تأمل الإدارة الأمريكية، وخاصة أن بعض المناطق في العراق وسورية ما زالت تخضع لمواجهات قاسية بين التنظيمات الإرهابية فيما بينها وبين التنظيمات الإرهابية والحكومتين السورية والعراقية. ومن خلال خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي شرح فيه خطته الرامية للقضاء على مايسمى تنظيم «دولة العراق والشام» الإرهابي برزت معطيات مهمة توضح أن هذه الضربات الجوية الأمريكية قد تكون أقل تأثيراً ونتائجها سلبية. والأسباب سياسية وعسكرية في آنٍ معاً، فشعوب المنطقة أصبحت تدرك حجم المأساة التي تنتظرها جراء العمليات العسكرية الأمريكية المحتملة في سورية والعراق. خاصة بعد فترة من الحروب والمواجهات العنيفة التي أصابت أجزاء من البلدين وبدأت تنتشر في باقي الدول. وبشكل محدد بعد أن عبّرت الأوساط الشعبية والرسمية عن امتعاضها من «الإستراتيجية الغربية» لمكافحة الإرهاب المتمثل بالتنظيم الإرهابي «دولة العراق والشام». فقد مثلت خطة أوباما إستراتيجية احتواء ما يسمى تنظيم «دولة العراق والشام» الإرهابي أكثر من سعيه للقضاء عليه، وقد تكون خطته بالتحرك لاحتواء التنظيم الإرهابي أو التحالف معه أصعب بعد التصعيد الأخير بين الطرفين. بالإضافة للمشكلة التي تتمثل بعدم امتلاك الولايات المتحدة الأمريكية حلفاء حقيقيين في العراق وسورية في الوقت الحاضر. وقد سعت واشنطن على مدار الأربعة أعوام السابقة لتشكيل تحالفات واستقدام المرتزقة وتدريبها في قواعد ومعسكرات أمريكية في السعودية والأردن، ما جعل التنظيمات الإرهابية تحصل على الدعم والتمويل لتنفذ المخططات الغربية في المنطقة. وإذا لم تكن الضربات العسكرية الغربية قادرة على القضاء على ما يسمى تنظيم «دولة العراق والشام» الإرهابي، فلن يستطيع العراق التعامل مع الإرهاب الذي يهدد أمنه بشكل كامل. فتحذير الرئيس الأمريكي جعل واشنطن تنجر لصراعات جديدة في العراق وسورية. وبمقتل الصحفيين الأمريكيين رداً على الإجراءات المتخذة من قبل أوباما لضرب هذا التنظيم الإرهابي أظهرت قدرة تنظيم «دولة العراق والشام» الإرهابي بالرد وبقوة ضد أسياده. حيث عبرت قيادات متطرفة في هذا التنظيم عن إمكانية القيام بتفجيرات في شوارع لندن، وقد يقومون باستهداف الكثير من الرعايا والسياح الأمريكيين والبريطانيين في دول مختلفة من العالم. وكما يبدو أن خطة أوباما غير كافية لتدمير وإضعاف هذا التنظيم الإرهابي بشكل كامل، فالأحداث على الأرض تتجه لتورط غربي أمريكي أكبر في المنطقة، وهذا يستدعي إجراءات غربية جديدة وتحالفات دولية بين دول تشمل سورية وإيران وروسيا. والسؤال، هل سيكون هناك تحالف وتعاون مع الدولة السورية في هذا المجال؟ وخاصة أن جزءاً من تصريحات الرئيس أوباما في خطابه الأخير عن وجوب تعزيز ما سماهم «المعارضة السورية» يثير القلق والخوف بعد اعتبار هذه «المعارضة» حسب أوباما «عنصر توازن» مقابل المتطرفين الموجودين على الأرض. هذا يتطلب تجهيز جيش من المرتزقة واعتباره جيشاً يمثل شريحة من السوريين على غرار ما سمي سابقاً «الجيش الحر» أو من خلال جماعات متطرفة تحمل إيديولوجية متشددة يستطيع من خلالها نظام آل سعود تشريع القيام بأي أعمال ضد ما يسمى تنظيم «دولة العراق والشام» الإرهابي. والعنصر المفقود في خطة أوباما هو في إيجاد إطار عمل لمفاوضات تسوية بين كل من الدولتين السورية والعراقية الأكثر تأثراً بالإرهاب المصدر إليهما والجهات الإقليمية الداعمة، والعمل على وقف تمويل هذا التنظيم الإرهابي وإنهاء حالة الفوضى في المنطقة، والسعي الدولي المتواصل لبناء تحالفات حقيقية ضد الإرهاب والتطرف الذي أصبح يهدد أمن الدول الغربية كما الدول الإقليمية والابتعاد عن إثارة الحروب الطائفية.

Copyrights © Znobia.com

المصدر:   http://www.znobia.com/?page=show_det&category_id=12&id=1737