افضح الفساد

الصحفي مصطفى المقداد: لقائنا مع الرئيس الأسد ، كان اجتماع داخلي يتعامل سيادته معنا وكأنه واحد منا واضعا بين أيدينا كل ما لديه من معلومات .



الجزء الثاني من مقابلة الأستاذ مصطفى المقداد.

رجاء حيدر - زنوبيا

س- الصحافة موهبة ومعرفة ثم مهارة وخبرة الدراسة الأكاديمية، هل تعتقد أن الدراسة الاكاديمية يمكن وحدها ان تصنع صحفياً ناجحاً؟.

 

جـ - الدراسة الاكاديمية تصنع صحفي فالصحافة هي مهنة ، ويستطيع من حيث الشكل أن يتعلم نقل الخبر وشكل التقرير الصحفي ، يمكن لمن درس كلية الاعلام أن يكتب مقال رأي عموما وقادر ان يؤدي هذه المهنة بحدودها المطلوبة ،
لكن هناك فرق بين صحفي يؤدي مهنة فقط وصحفي مبدع وبالتالي بكل المؤسسات الاعلامية نجد التفاوت ما بين أداء صحفي وآخر ، هذا عائد الى الملكات و الثقافية العامة التي يختزنها العامل في المجال الاعلامي ، لا يكفي الدرس وحده  لكن الدراسة الاكاديمية تؤطر العمل المهني .

س عندما كنت صغيرة كنت اعشق رائحة الورق وكتب المدرسة الجديدة هل لفتتك تلك الرائحة وكانت الصحافة رغبة طمحت الى تحقيقها ووصلت اليها ؟.

جـ رائحة الورق  ومن عاصر الورق جيلي ... انا عاصرت آخر فترات صف الرصاص عندما كانوا يصفوا الجريدة بأحرف موجودة
مثلا يكون عندك مليون حرف (ألف) .. حرف الباء بوسط الكلمة بآخر الكلمة ، كانت هذه الحروف توضع بلوح خشبي يتم التعامل معها بالطبع من خلالها ، ثم انطلق العمل بتصوير البلاكات وصولا للتلفزيون  ثم العهد الإلكتروني حالياً.
بفترة الثمانينات عندما كنا نمسك الجريدة كانت تتلون ايدينا باللون الاسود كنا نشعر بمتعة فيها على الرغم من الحساسية التي كانت تسببها .
عندما كنت بالثاني الثانوي ترأست تحرير مجلة لطلاب الشعبة الثانية في ثانوية بصرى الشام الرسمية للبنين آن ذاك ، انا كتبت الافتتاحية ووزعنا الاقسام  أذكر اننا حضرنا أربع أعداد كنا نسحبها على مكنة سحب يدوية ، كنا نكتب المادة على ورق الكربون ونجمعهم وكانت التكلفة من مصروفنا الشخصي .

س – يقولون الحروب تصنع أبطال عسكريين ، فهل يمكن أن تصنع أبطال صحفيين؟.

 

جـ بالتأكيد المراسلين الحربيين الذي غدو أشهر ما يكون بالصحافة العالمية .
هناك صحفيون قضوا في ساحات القتال خاصة في " تشيلي، سلفادور ، يوغسلافيا السابقة وصولا إلى حرب العراق ،حرب الخليخ الاولى والثانية ، حرب تحرير الكويت " عندما ظهرت "CNN" وظهر مراسلها "بيتر أرنست" نموذجا يتحدث عنه العالم وكيف كان يغطي العدوان الامريكي على العراق . الصحفيون يريدون الوصول الى الشهرة لكن لا يمكن ان يصلوا اليها دون ان تسمح لهم القوات المسلحة التي تتحرك على الأرض. لأن السياسة التي صنعت الحرب كانت تريد أن توظف الاعلام في حالة ما.
في كل مؤسسة نجد القامات التي تثبت نفسها (نحن جميعاً صحفيون) الفاشل وحده من يردد هذه الجملة .

س - هل تعتقد أن الصحفي الحقيقي الملتزم ببوصلة المهنة ينجح عندما يسلط الضوء على معاناة الناس ومشاكلهم اليومية ، ما هي مواصفات الاعلامي الناجح ، وهل تؤثر الانتماءات الحزبية على الالتزام والصدق والنجاح؟.

جـ لا يوجد شخص بالعالم ليس لعقيدته الايديولوجية منعكس في كتاباته بشكل مباشر أو غير مباشر . اما بالنسبة لمعاناة الناس ، الصحافة ليست فقط نقل هموم المجتمع او مشكلة اقتصادية  او غيرها ، انما اهتمام في أي مجال بجوهر القضية هو ما يجعل الصحفي منتمي الى مهنته ، وكلما كان الموضوع الصحفي دقياً ومحدداً كلما كان الاهتمام به من قبل المختصين بهذا المجال أكبر .
اما " لغة التعميم هي لغة الحمقى"

.

س - ما هو تعريفك لمهنة الصحافة ان كنت تعتبرها مهنة  ، وما هو رأيك بالمرأة بشكل عام والمرأة الاعلامية بشكل خاص وهل هي قادرة على النجاح بهذا المجال؟.

 

جـ بالتأكيد هي مهنة وهي مهنة مرتبطة بالوعي والاحساس . رواد الصحافة الأوائل خاصة العرب منهم كانوا يحملون هموم أهلهم وأمتهم وقدموا من اجلها أرواحهم رخيصة بالوقت الذي كانت فيه السلطات العثمانية تلاحق كل الصحفيين والحقيقة شهداء (6أيار عام 1916) كلهم كتاب وصحفيين ، أصلا القضايا التي أعدموا من أجلها هي قضايا رأي عموماً وكانوا يعتاشون على ما يكتبون بالصحف والمجلات واليوم باعتباري نقابي أؤمن بهذا العمل أعتبرها مهنة باعتبار هي المصدر الأساسي لدخل من يعمل بها بشرف .

وعن رأيي بالمرأة يحضرني الآن عندما دخلت الى الاعلام كان هناك زميلات لنا خريجات أدب انكليزي وفرنسي أذكر واحدة اسمها : " ناديا شداد" الله يمد بعمرها ذهبت واجرت لقاء مع الرئيس (فالاريجس كاردستان ) وكان عدد من الدوائر يرأسها بنات ، والبنات صحفيات مبدعات حقيقيات .
في الحرب اليوم كان هناك مراسلات ميدانيات واستشهدنا بالمعارك . نسبة العاملات حاليا بالإعلام تكاد تتجاوز الـ 50% المرأة عموما بكل سوريا كان لها خضور والاعلام خصوصاً.
س- الاعلام الالكتروني يسمونه صحافة المواطن لما يتمتع به من مزايا السرعة والبساطة وسهولة الوصول الى المعلومة وكان له أثر التغيير السياسي على مستوى العالم  ، كيف ترى الواقع الاعلامي في سوريا وهي بحالة حرب .؟

جـ الاعلام السوري قدم شيء في هذه المواجهة لكن كان أقل بكثير من المستوى المطلوب على الرغم من انه كان للإعلام السوري فرصة كبيرة .
عندما تكون صحفي حقيقي ليس بالضرورة ان تكون طريقة تعاطيك مع موضوع ما تتطابق مع ما اطرحه انا ، عندما نكون صحفي حقيقي تؤمن ان هناك صحفي ين آخرين يمتلكون أساليب وطرائق بحث تختلف عنك  لذلك العمل الصحفي اذا تطرقنا الى العمل الجماعي والفردي هو عمل فردي بالأساس لكن الاليات التي تخدمه هو في التعاون الجماعي .
الاعلام الالكتروني استخدم كوسيلة حرب على سوريا بدعم من الخارج ، كل هذه المواصفات التي وصفتي بها الاعلام الجديد  أنا شخصيا لا اعتبرها صحافة وامكانية التلاعب فيها كبيرة ، يعني الان استطيع أن انشأ صفحة باسمك وأضع صورك وأكتب عند خبر ما هذا الخبر يسري بسرعة النار في الهشيم .
العدوان على سوريا نشر عن طريق هذا الفضاء ، الغرب يضغط علينا سياسيا واقتصاديا وماليا ولكن الشيء الوحيد الذي لم يمنعه عنا هو هذا الفضاء لأنه  يدخل من خلاله .
من جهة أخرى ما هو واجب المسؤولين في الحكومة عندنا ما هي الخطط التي وضعتها لمواجهة هذا الفضاء وهذه الحرب ، اذا اردت ان امدح الحكومة أقول انها بطيئة في التعاطي او فاشلة في الرد على الكثير من تلك القضايا .
انا ابن حوران واعرف كيف صنعت الاكاذيب من البداية  مثل اكذوبة الطفل المعجزة حمزة الخطيب ، او قصة اظافر اطفال درعا التي لم يكن لها أساس من الصحة .
قصة البنزين وازمة الوقود الحاصلة وغيرها وحكومتنا غائبة والتصريح الحكومي غائب  لانه عندما أحد يخلي مكانه يأتي أحد ويملئه
هناك فراغ كبير لم يملئه الاعلام الوطني حتى هذه اللحظة وبالتالي يملئه هذا الفضاء بالتدخل الخارجي.

 

س-  الفكر الليبرالي هو الذي يناصر الحرية وحقوق الانسان ، وان يعيش كل فرد بالطريقة التي يريدها ويمارس المعتقدات والافكار التي يحبها ويؤمن بها . هل تعتبر نفسك ليبرالياً؟.

 

جـ- من حيث الشكل الليبرالية هي الحرية والنظام الليبرالي يترك للإنسان ممارسة الحرية الشخصية ،  الليبرالية هي بريق لكن من الداخل  انا بتفكيري أنا حر بكل شيء لكن الليبرالية الموجودة هنا هي مفهوم سياسي

 

س- كيف كان اللقاء مع الرئيس بشار  الأسد ؟

 

جـ لم يكن أول لقاء لكن الرئيس الأسد عودنا  على الاجتماع  كل فترة ، لم يكن سري لكنه كان اجتماع داخلي مع المحللين السياسيين يناقش فيه الوضع الوطني والعلاقات السياسية الداخلية  والخارجية والاقتصادية والازمة المعاشية وقضايا الاعلام ، كل هذه القضايا كانت تناقش بمستوى عالٍ من المسؤولية وكأنها تناقش بمؤسسة داخلية .
لذلك الرئيس وفي أكثر من لقاء ، ليس هناك كاميرات تصوير ، لا يعرض على الاعلام .
مثلا : اذا كان عندنا شعبة توجيه تربوي في وزارة التربية تجتمع لمناقشة وضع توجيه في مادة محددة ما.
إنه اجتماع داخلي يتعامل سيادته معنا وكانه واحد منا واضعا بين ايدينا كل ما لديه من معلومات لمناقشة الوضع تاركاً لنا حرية الخيار لمواجهة الأزمات وحلها ، ولقاء سيادته في مقر الحكومة بالأمس لم يدعوهم للاجتماع في القصر الرئاسي إنما هو ذهب بنفسه
ما تم تداوله خلال الاجتماع معنا كان بحثي واستمع الى وجهات نظر موجودة عند المواطنين ونحن بنهاية الامر مواطنون نعيش بين الناس يعني هذه الشفافية وهذا الكلام الذي تحدث به والتي وجه بها سيادته قبل هذه المرة
ثمانية أيام فقط كان الفارق الزمني بين اللقاء معنا واللقاء مع الحكومة ما اريد قوله ان الاجراء كان سريعا والمعالجة كانت سريعة يعني خطة عمل ميدانية داخلية.
انا لا احب ان امدح عمل سيادته كثيرا لكن هذا الكلام مستوحى من حواره معنا وهذه مسؤولية يجب ان اقوم بها.


س- الإضافة التي ترغب بها  ؟.

فقط أريد ان اقول: أنا كصحفي لن أنكر حق الاعلام الذي انتمي اليه وعملت فيه أكثر من  (30عاما) ومازلت أعمل فيه :
" مازال اعلامنا الرسمي الحكومي بالرغم من كل الاتهامات التي وجهت اليه مازال هو مصدر الخبر الموثوق حتى هذه اللحظة".
بقي ان نقول الاستاذ مصطفى المقداد عضو عامل في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي من عام (1976 ) يحمل اجازة في الجيوفيزياء، كما يحمل اجازة في الاعلام ، شغل عدة مناصب وأهمها رئيس مكتب الصحفيين في القيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، رئيس تحرير جريدة الثورة ،مدير تحرير جريدة الثورة وهو نائب رئيس اتحاد الصحفيين في سوريا، عضو في لجنة الحريات الصحفية في الوطن العربي .

 

 

Copyrights © Znobia.com

المصدر:   http://www.znobia.com/?page=show_det&category_id=25&id=21577